نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
91
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
بالناس يوم الجمعة ونحن ننظر إلى تلك الهدب على ظهر كفيه . ورأى رجلا قد أسبل ثوبه فقال : يا فلان ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لقلبك وأبقى عليك . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « قال تعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : « العظمة إزاري . والكبرياء ردائي » يعني أنهما من صفاتي كما في القرآن العزيز الجبار المتكبر - فهما صفتان من صفات اللّه تعالى فلا ينبغي للعبد الضعيف أن يتكبر . باب الاحتكار ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمة اللّه تعالى عليه : حدثنا أبو الحسن الحاكم السردي حدثنا بكر بن المثنى حدثنا هانىء بن النضر حدثنا أحمد بن خالد حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد اللّه العدوي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا يحتكر إلا خاطىء » وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من اللّه تعالى وبرئ اللّه منه » . وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون » وإنما أراد بالجالب الذي يشتري الطعام للبيع فيجلبه إلى بلده فيبيعه فهو مرزوق ، لأن الناس ينتفعون به فيناله بركة دعاء المسلمين ، والمحتكر الذي يشتري الطعام للمنع ويضر بالناس . وروى الشعبي أن رجلا أراد أن يسلم ابنه إلى عمل فاستشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسلمه إلى حناط يبيع الحنطة ، ولا إلى جزار ، ولا إلى من يبيع الأكفان . أما الحناط فلأن يلقى اللّه تعالى زانيا أو شارب خمر خير له من أن يلقى اللّه تعالى وهو قد حبس الطعام أربعين ليلة ، وأما الجزار فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه ، وأما بائع الأكفان فإنه يتمنى لأمتي الموت ، والمولود من أمتي أحب إليّ من الدنيا وما فيها » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : الحكرة أن يشتري الطعام في مصره ويحبسه عن البيع وللناس حاجة إليه فهذا هو الاحتكار الذي نهي عنه ، وأما إذا دخل له الطعام من ضيعة أو جلب من مصر آخر فإنه لا يكون احتكارا ولكن لو كان للناس إليه حاجة فالأفضل أن يبيعه وفي امتناعه عن ذلك يكون مسيئا لسوء نيته وقلة شفقته للمسلمين ، فينبغي أن يجبر المحتكر على بيع الطعام فإن امتنع من ذلك فإنه يعزر ويؤدب ولا يسعر عليه ويقال له بعه كما يبيع الناس . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أنا لا أسعر ، فإن اللّه تعالى هو المسعر » . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الغلاء والرخص جندان من جنود اللّه تعالى اسم أحدهما الرغبة واسم الآخر الرهبة فإذا أراد اللّه تعالى أن يرخصه قذف الرهبة في قلوب الرجال فأخرجه من أيديهم فرخص ، وإذا أراد اللّه تعالى أن يغليه قذف الرغبة في